وكان منتخب إنجلترا قد تأهل إلى دور الـ 32 من بطولة كأس العالم بعدما تصدر مجموعته "الـ12" برصيد 7 نقاط، إذ انتصر على كرواتيا بنتيجة 4-2، ثم تعادل مع غانا سلبيًا وفاز على بنما في الجولة الثالثة بنتيجة 2-0.
وفي دور الـ32 تقرر أن يلعب المنتخب الإنجليزي مع الكونغو الديمقراطية في لقاء قد يبدو أسهل للإنجليز، لكن توماس توخيل، مدرب المنتخب الملقب بالأسود الثلاث لن يستسلم لفكرة ضمان التأهل إلى ثمن النهائي وبالتالي سيكون من بين خططه أن يستغل جود بيلينجهام أفضل استغلال.
دور بيلينجهام
وأوضحت الشبكة أن بيلينجهام كان محورياً في تحقيق أقصى استفادة من نظام توخيل الذي ظهر في مباريات المونديال، حيث قام في الوقت نفسه بتغطية بعض الثغرات التي كان يعاني منها المنتخب.
في أول مباراتين، اعتمد المنتخب الإنجليزي على بناء الهجمات من الخلف، مع وجود قلبي الدفاع وإليوت أندرسون في وسط الملعب، وتمركز الظهيران على الأطراف، بينما تخلى رايس وبيلينجهام عن منطقتي الارتكاز في خط الوسط ليتراجع هاري كين وينضم إلى أندرسون.
ويختلف هذا الشكل عن شكل بنما، حيث حلّ جاريل كوانساه محل ريس جيمس المصاب في مركز الظهير الأيمن، وطُلب منه الانضمام إلى خط دفاع ثلاثي عند الاستحواذ على الكرة، إلى جانب مارك جوهي وإزري كونسا، واحتفظ نيكو أورايلي بدوره كظهير أيسر حر الحركة.
بدلاً من تراجع كين إلى الخلف، كُلِّف بيلينجهام بدعم أندرسون في قاعدة خط الوسط، وتغير شكل إنجلترا في التعامل مع الكرة بشكل أفضل بين 3-2-5 و 3-1-6 اعتمادًا على كيفية قراءة بيلينجهام للمباراة.
بعد المباراة، أكد توخيل نواياه، موضحاً أن بيلينجهام "لعب كرقم 10 عندما كانت الكرة بحوزة إنجلترا" وأنه أراد "أن يكون لديه 6 لاعبين في الخط الخلفي" - على الأرجح في محاولة للتفوق عددياً على خط دفاع بنما المكون من خمسة لاعبين.
عادة يتخذ توخيل طريقا مختلفا مع إنجلرتا حيث يملك بعض المبادئ مثل: "استدرج الضغط قبل تسريع اللعب، حاول تمرير الكرات الطويلة العمودية للعدائين الموجودين خلف المدافعين، مارسوا ضغطاً مضاداً قوياً كفريق واحد عندما تفقدون الكرة، بناء الهجمات بشكل أساسي من خلال المناطق الواسعة باستخدام مثلثات الظهير والجناح ولاعب الوسط المهاجم، واستغلال الكرات الثابتة إلى أقصى حد".
وقد ظهرت هذه الأمور بشكل كبير في مباراة بنما، ولكن هذه المرة سعت إنجلترا أيضاً إلى بناء اللعب من خلال وسط الملعب أيضاً.
ومع إصابة جيمس، احتاجت إنجلترا إلى بُعدٍ إضافي، وهنا برزت براعة بيلينجهام التكتيكية وتنوّع مهاراته في اللحظات الحاسمة.
كان أندرسون يمرر كرات سريعة وقوية للأمام كلما سنحت مساحة بين الخطوط، ومع تمركز كين ومورجان روجرز وأورايلي وبيلينجهام في وسط الملعب، تمتع المنتخب الإنجليزي بحضور قوي في قلب الهجوم، ومن خلال اللعب في هذه المناطق، كان لاعبو بنما يتقاربون على الكرة، مما يفتح بدوره مساحات على الأطراف.
لكن بالنظر إلى أن هذه المنطقة من الملعب لم توليها إنجلترا الأولوية الكافية تحت قيادة توخيل، فإن إدخالها في منتصف البطولة بدون لاعبين طبيعيين في المساحات الضيقة مثل فيل فودين كان ينطوي على مخاطر.
قام بيلينجهام، وهو لاعب يتألق في المساحات الواسعة، بتكييف أسلوب لعبه، فعندما كان يستلم الكرة في هذه المناطق تحت الضغط، كان يجد طرقًا غير تقليدية لتمرير اللعب إلى اللاعبين الأحرار على الأطراف، وإذا كانت المساحات بين الخطوط مزدحمة، كان يحرص على الحصول على ركلات حرة بدلًا من فقدان الكرة.
وخلال أول 30 دقيقة، أنقذت قدرة بيلينجهام البدنية إنجلترا في عدد من المواقف، على الرغم من مكانته كنجم، إلا أنه كان يقوم بجولات استعادة طويلة ومكثفة قبل تنفيذ تدخلات انزلاقية بتوقيت مثالي لإيقاف الهجمات السريعة الخطيرة.
مباشرة بعد فقدان الكرة، ونظراً لأسلوب لعب إنجلترا الأكثر خطورة، تجمع بيلينجهام والعديد من المهاجمين حول الكرة، وضغطوا عليها بشكل فعال.
إن قدرة إنجلترا على التطور، مع استيعاب بعض هذه الأفكار التكتيكية الجديدة التي قد تساعدهم في المراحل اللاحقة من البطولة، تحققت بفضل قدرة بيلينجهام على إفساد الهجمات.
في الشوط الثاني، أصبح مركز بيلينجهام أقرب إلى صانع الألعاب رقم 10 منه إلى مركز لاعب الوسط المساند لأندرسون، مما جعل القيام بتلك التحركات القطرية في المساحة خلف الظهير الضاغط أكثر جدوى.
مع رغبة بنما في الضغط الهجومي، كان الاختراق من الخلف فعالاً للغاية، كان اختراقاً صعباً على لاعبي خط الوسط، وأجبر قلب دفاع بنما على التراجع.
وحصل بيلينجهام على الركلة الركنية التي كسرت التعادل ضد بنما، وذلك بعد أن قام بهذه الانطلاقة قبل أن يحاول خداع المدافع بحركات مراوغة.
وجاءت التمريرة الحاسمة لكين، مرة أخرى، بفضل ذكاء بيلينجهام في قراءة هذه المساحة، وقوته البدنية للركض فيها، وجودته الفنية في صنع العرضية.
وهو ما يثبت أن نظام توخيل فعال للغاية، قد لا يكون الأكثر جاذبية للعين أمام الدفاعات القوية، ولكنه يبدو مصمماً خصيصاً لمباريات البطولات، حيث يوفر لإنجلترا قاعدةً تمكنها من السيطرة على الكرة.
لكن اكتمال قدرات بيلينجهام هو ما أثبت أنه مفتاح لكل الأبواب المغلقة في منطقة وسط الملعب.








