وخسر أستون فيلا مواجهة الذهاب بهدف دون رد، قبل أن يرد بقوة في الإياب بانتصار كاسح بنتيجة 4-0 على ملعبه، ليحسم التأهل إلى النهائي بنتيجة إجمالية 4-1، ويضرب موعدًا مع فرايبورج في النهائي المرتقب بمدينة إسطنبول يوم 20 مايو.
ويعد هذا النهائي الأوروبي الثاني فقط في تاريخ أستون فيلا، بعدما سبق للفريق التتويج بلقب كأس أوروبا موسم 1981-1982 عقب الفوز على بايرن ميونخ بهدف دون مقابل في المباراة النهائية.
رقم قياسي لأوناي إيمري في تاريخ نهائيات الدوري الأوروبي
أما بالنسبة لإيمري، فقد أصبح النهائي المرتقب هو السادس له في الدوري الأوروبي خلال مسيرته التدريبية، ليواصل ترسيخ صورته كأحد أعظم المدربين في تاريخ البطولة، بل إن كثيرين من الجماهير ووسائل الإعلام أطلقوا عليه لقب "سيد الدوري الأوروبي" بسبب نجاحاته الاستثنائية فيها.
وبدأت رحلة إيمري الذهبية مع البطولة خلال فترته مع إشبيلية، حيث حقق إنجازًا تاريخيًا بقيادة الفريق للتتويج باللقب ثلاث مرات متتالية أعوام 2014 و2015 و2016، في سلسلة سيطرة نادرة على البطولة القارية.
بعدها انتقل المدرب الإسباني إلى أرسنال، وقاد الفريق اللندني إلى نهائي نسخة 2019، لكنه تعرض لخسارة قاسية أمام تشيلسي في المباراة النهائية التي أقيمت بمدينة باكو الأذربيجانية، لتبقى تلك الهزيمة الوحيدة لإيمري في نهائيات الدوري الأوروبي.
ولم تتوقف علاقة المدرب الإسباني الخاصة بالبطولة عند هذا الحد، إذ عاد مجددًا إلى منصة التتويج مع فياريال عام 2021، بعدما قاد الفريق الإسباني للفوز على مانشستر يونايتد بركلات الترجيح في النهائي، في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة خلال السنوات الأخيرة.
المثير في مسيرة إيمري الأوروبية أن نجاحاته الكبرى جاءت دائمًا في الدوري الأوروبي، رغم تدريبه أندية عملاقة مثل باريس سان جيرمان وأرسنال. فرغم تتويجه بالدوري الفرنسي مع باريس موسم 2017-2018 وتحقيقه الثلاثية المحلية، إلا أن اسمه ارتبط أوروبيًا بشكل أكبر ببطولة الدوري الأوروبي.
حتى قبل فترته التاريخية مع إشبيلية، ظهرت ملامح تفوقه القاري خلال قيادته لفريق فالنسيا، حيث قدم مستويات قوية للغاية في البطولة. ففي نسخة 2008-2009 ودع فالنسيا المنافسات دون أن يتعرض لأي هزيمة، ثم خسر مرة واحدة فقط في نسخة 2009-2010 قبل الخروج أمام أتلتيكو مدريد بفارق الأهداف خارج الأرض، قبل أن يتكرر السيناريو ذاته في نصف نهائي نسخة 2011-2012.
ومع أستون فيلا، أعاد إيمري الفريق الإنجليزي إلى الواجهة الأوروبية من جديد. فبعد محاولات لم تكتمل في دوري أبطال أوروبا خلال الموسمين الماضيين، بدا الفريق أكثر راحة وخبرة بمجرد انتقاله إلى الدوري الأوروبي هذا الموسم، ليشق طريقه بثبات حتى النهائي.
وعقب المباراة، أشاد مهاجم أستون فيلا أولي واتكينز بمدربه، مؤكدًا أن سجله يتحدث عن نفسه، مضيفًا أن الفريق بات مطالبًا الآن بالتتويج باللقب.
من جانبه، عبر إيمري عن سعادته الكبيرة بالعودة في النتيجة أمام نوتنجهام فورست، مؤكدًا أن الفريق قدم ليلة مميزة أمام جماهيره، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التركيز الكامل على المباراة النهائية.
ورغم فرحته بالتأهل، غادر المدرب الإسباني أرضية الملعب سريعًا عقب صافرة النهاية، مكتفيًا بتحية الجماهير، تاركًا لاعبيه يحتفلون مع الأنصار، في مشهد عكس شخصية مدرب اعتاد التعامل مع هذه البطولة بثقة وهدوء.
وسيكون أستون فيلا مرشحًا بقوة للتتويج باللقب في النهائي المرتقب، خاصة مع التاريخ المذهل لإيمري في البطولة، حيث خاض خمسة نهائيات سابقة وحقق اللقب أربع مرات، بينما خسر نهائيًا واحدًا فقط.
وبوصوله إلى النهائي السادس، أصبح إيمري ثاني أكثر المدربين وصولًا إلى نهائيات البطولات الأوروبية الكبرى، خلف الإيطالي جيوفاني تراباتوني الذي وصل إلى سبعة نهائيات، ليؤكد المدرب الإسباني مرة أخرى أنه يملك علاقة استثنائية يصعب تفسيرها مع بطولة الدوري الأوروبي.









