المهاجم الفرنسي صاحب الـ25 عامًا، لاعب رين، لم يكن ضمن قائمة المرشحين للمنافسة على لقب الهداف قبل انطلاق الموسم، لكنه نجح في قلب التوقعات رأسًا على عقب، بعدما وصل إلى 17 هدفًا في الدوري متصدرًا الترتيب.
من الدرجات الدنيا إلى صدارة فرنسا
قصة ليبول تُعد نموذجًا كلاسيكيًا لصعود متأخر في كرة القدم، اللاعب الذي بدأ مسيرته في الدرجات الأدنى مع أندية مثل إيبينال وأورليان، لم يلفت الأنظار مبكرًا مثل نجوم جيله، لكنه واصل التطور تدريجيًا حتى وصل إلى أنجيه، قبل أن ينتقل إلى رين في صيف 2025 بعقد طويل الأمد .
هذا المسار غير التقليدي منحه نضجًا مختلفًا، حيث أصبح مهاجمًا يعتمد على التحرك الذكي داخل منطقة الجزاء، والفعالية العالية أمام المرمى، بدلًا من الاعتماد فقط على المهارات الفردية.
أرقام تؤكد الانفجار
الأرقام التي حققها ليبول هذا الموسم تعكس حجم المفاجأة.
سجل ليبول الجزء الأكبر من أهدافه باستخدام قدمه اليمنى (14 هدفًا)، مقابل هدفين باليسرى وهدف وحيد بالرأس، ما يبرز اعتماده الأساسي على إنهاء الهجمات بطريقة مباشرة.
كما نجح في تسجيل هدفين من ركلات الجزاء، مع معدل تهديفي يصل إلى هدف كل 149 دقيقة، وهو رقم يؤكد استمراريته أمام المرمى.
ويُظهر تواجده المستمر في المناطق الخطرة من خلال استقباله نحو 3.77 كرة داخل منطقة الجزاء في المباراة، ما يعكس تمركزه الجيد وقدرته على قراءة اللعب.
وعلى مستوى التسديد، سدد ليبول 33 كرة على المرمى بمعدل 1.17 تسديدة صحيحة في المباراة، من إجمالي 78 محاولة، ما يعكس حضوره الهجومي الدائم رغم عدم كونه الأكثر مشاركة في البناء الجماعي.
دفاعيًا، يساهم اللاعب بشكل محدود لكنه فعّال، حيث فاز بـ67 صراعًا ثنائيًا، وقام بـ4 تدخلات، إلى جانب معدل استرجاع منخفض للكرة (0.06 في المباراة)، ما يؤكد أن دوره الأساسي يظل هجوميًا بحتًا مع تركيز واضح على إنهاء الفرص داخل الصندوق.
كيف تفوق على النجوم؟
في موسم يضم أسماء هجومية ثقيلة مثل ديمبيلي، جرينوود، وأودسون إدوارد، جاء تفوق ليبول ليطرح تساؤلات في الصحافة الفرنسية، التي ركزت على عنصر “الاستمرارية” كعامل حاسم.
فبينما عانى بعض النجوم من الإصابات أو التذبذب، حافظ ليبول على نسق ثابت من التسجيل، خاصة في المباريات الصغيرة والمتوسطة، وهي النقطة التي غالبًا ما تحسم سباق الهدافين.
كما أن دوره في رين مختلف تمامًا، حيث يُعد المهاجم الأول بلا منازع، على عكس نجوم الأندية الكبرى الذين يتقاسمون الأدوار داخل منظومات هجومية مزدحمة.
وسائل الإعلام الفرنسية، مثل L’Équipe وFoot Mercato، سلطت الضوء على اللاعب باعتباره “الاكتشاف الأكبر في الموسم”، مشيرة إلى أن تطوره لم يكن مفاجئًا بالكامل، بل نتيجة تراكم خبرات في الدرجات الأدنى.
كما أشادت التقارير بقدرته على التحرك بدون كرة، وذكائه في اختيار التمركز، إضافة إلى هدوئه الكبير أمام المرمى، وهي صفات جعلته أكثر فاعلية من مهاجمين يملكون مهارات أعلى لكن بفعالية أقل.
تألق ليبول لم يمر دون أن يلفت الأنظار على المستوى الدولي، حيث بدأ الحديث عن إمكانية استدعائه إلى منتخب فرنسا.
وفي هذا السياق، قال فرانسوا كليرك، المحلل في قناة Ligue 1+: "إستيبان ليبول يمكن أن يكون ضمن قائمة ديدييه ديشامب في كأس العالم”.
كما طُرح تساؤل حول إمكانية الاعتماد عليه لتعويض غياب المهاجم هوجو إيكيتيكي بسبب الإصابة.
من جانبه، أبدى أحد أبطال كأس العالم دعمه للفكرة، مؤكدًا:
“لم لا؟ يجب منح الفرصة للاعبين المتألقين حتى لو لم يكونوا متوقعين في بداية الموسم”.
ما يميز ليبول أيضًا أنه لا ينتمي لنفس “المدرسة الحديثة” للمهاجمين الذين يشاركون في البناء والضغط العالي، بل أقرب إلى المهاجم الكلاسيكي الذي يعيش داخل منطقة الجزاء.
ورغم ذلك، فإن أرقامه تجعله أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في الدوري، خاصة مع مساهمته في 19 هدفًا هذا الموسم، وهو رقم يضعه ضمن نخبة المهاجمين في فرنسا حاليًا .
مستقبل مفتوح على الكبار
مع استمرار هذا التألق، بدأت التكهنات في الصحافة الأوروبية حول إمكانية انتقاله إلى نادٍ أكبر، خاصة في ظل قيمته السوقية التي ارتفعت بشكل ملحوظ واقترابها من20 مليون يورو .
وفي هذا الصدد كشفت صحيفة "ليكيب" أن أندية هناك اهتمام قوي من أندية إيطاليا وألمانيا لضم صاحب الـ 26 عامًا الصيف المقبل.
لكن التحدي الحقيقي أمام ليبول سيكون الحفاظ على هذا المستوى، خصوصًا أن التاريخ مليء بمهاجمين تألقوا لموسم واحد فقط قبل أن يتراجعوا.




