ويأتي ذلك بسبب ارتباطه بعقد دعائي مع شركة مراهنات روسية، في أزمة امتدت لتلقي بظلالها على مستقبل باولو مالديني داخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم.
وبحسب وكالة رويترز، أصبح بيرلو المرشح الأبرز لخلافة جينارو جاتوزو في تدريب المنتخب الإيطالي، بعدما رفض الإسباني بيب جوارديولا تولي المهمة، إلا أن اسمه أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والرياضية في إيطاليا.
علاقة مع شركة روسية تشعل الأزمة
ترجع الأزمة إلى عمل بيرلو سفيرًا عالميًا لشركة المراهنات الروسية Fonbet، وهو العقد الذي وقعه في أكتوبر الماضي، كما شارك لاحقًا في فعالية نظمتها الشركة داخل ملعب لوجنيكي في موسكو، برفقة زميله السابق ماركو ماتيراتزي.
وأشارت التقارير إلى أن توقيت الزيارة أثار انتقادات واسعة، بعدما تزامنت مع هجمات جوية على أوكرانيا، ما دفع العديد من السياسيين الإيطاليين إلى اعتبار ظهوره في الحدث أمرًا لا يتناسب مع من قد يقود المنتخب الوطني.
وفي المقابل، شدد بيرلو على أن مشاركته كانت ذات طابع تجاري فقط، مؤكدًا أنها لا تحمل أي أبعاد سياسية، كما لمح في تصريحات نقلتها الصحف الإيطالية إلى أن الجدل المثار حول علاقته بالشركة الروسية أصبح "ذريعة" لمنع تعيينه مدربًا للمنتخب.
الاتحاد الإيطالي يراجع موقفه
وذكرت رويترز أن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم رفض التعليق رسميًا على القضية، بينما كشف مصدر مقرب من الملف أن مسؤولي الاتحاد يدرسون حاليًا تداعيات ارتباط بيرلو بالشركة الروسية، مؤكدًا أن القرار النهائي لم يُحسم بعد.
وتأتي هذه الأزمة في توقيت حساس، بعد انتخاب جوفاني مالاجو رئيسًا جديدًا للاتحاد الإيطالي، في مهمة تهدف إلى إعادة بناء الكرة الإيطالية عقب الفشل في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.
معارضة سياسية واسعة
الأزمة لم تتوقف عند حدود الاتحاد، بل امتدت إلى الساحة السياسية، حيث خرج عدد من المسؤولين الإيطاليين برفضهم تعيين بيرلو بسبب علاقته بالشركة الروسية.
وقالت بينا بيتشيرنو، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، إن الكرة الإيطالية كانت بحاجة إلى "ثورة أخلاقية وإدارية"، معتبرة أن اختيار بيرلو "يسير في الاتجاه المعاكس".
كما أبدى رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي إنياتسيو لا روسا تحفظه على الفكرة، قائلًا: "بيرلو كان لاعبًا عظيمًا، لكن تعيينه مدربًا للمنتخب سيكون قفزة في المجهول."
أما كارلو كاليندا، زعيم حزب "أزيوني" الوسطي، فأكد أن: "أي شخص يروج لروسيا بعد عام 2022 لا ينبغي أن يتولى أي منصب وطني."
مالديني قد يرحل بسبب بيرلو
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند ملف المدير الفني، إذ كشفت صحيفة "لاجازيتا ديلو سبورت" أن تعثر تعيين بيرلو قد يدفع باولو مالديني إلى إعادة النظر في استمراره مديرًا فنيًا للاتحاد الإيطالي.
ووفقًا للصحيفة، يرى مالديني أن عدم تمرير اختياره سيجعل استمراره في منصبه غير ذي جدوى، خاصة إذا شعر بأن صلاحياته في اتخاذ القرارات أصبحت محدودة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها مالديني موقفًا مماثلًا، بعدما سبق له الرحيل عن ميلان نتيجة خلافات حول الصلاحيات الإدارية والفنية.
وفي المقابل، قد يلعب ليوناردو، الذي يمتلك خبرة كبيرة في المناصب الإدارية سواء مع ميلان أو باريس سان جيرمان، دور الوسيط داخل الاتحاد الإيطالي لمحاولة احتواء الأزمة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.
وبات واضحًا أن ملف المدرب الجديد للمنتخب الإيطالي تجاوز حدود كرة القدم، ليتحول إلى أزمة سياسية وإدارية تهدد مشروع إعادة بناء الأزوري بالكامل.
ففي الوقت الذي يحظى فيه بيرلو بدعم مالديني، يواجه معارضة قوية من شخصيات سياسية مؤثرة، بينما يراقب الاتحاد الإيطالي المشهد بحذر قبل اتخاذ قراره النهائي، وسط مخاوف من أن ينتهي الملف بخسارة بيرلو ومديره الفني الجديد باولو مالديني في الوقت نفسه.










