وسجل مروان اليامي الهدف الأول مبكرًا في الدقيقة الرابعة، قبل أن يؤكد حسن العكروش الانتصار بهدف ثانٍ في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، ليواصل الأخضر عروضه القوية في البطولة.
ورفع المنتخب السعودي رصيده إلى 6 نقاط في صدارة المجموعة، بعد الفوز في الجولة الأولى على ميانمار برباعية نظيفة، ليضمن التأهل إلى ربع النهائي، ويحجز بطاقة العبور إلى كأس العالم للناشئين 2026 قبل مواجهة طاجيكستان في ختام دور المجموعات.
وكانت النسخة الماضية من البطولة قد أُقيمت في مدينتي جدة والطائف، وحل خلالها المنتخب السعودي وصيفًا للمنتخب الأوزبكي، فيما تستعد المملكة لاستضافة نسختي 2027 و2028 أيضًا، في تأكيد واضح على الثقة الكبيرة التي تحظى بها الكرة السعودية قارّيًا ودوليًا.
تهنئة خاصة
وقدم سمو وزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل تهنئة خاصة للمنتخب السعودي للشباب عقب هذا الفوز، مؤكداً أهمية مواصلة الانتصارات في مشوارهم الحالي بكأس آسيا.
كما كتب ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم عبر حسابه بمنصة "إكس": "بفضل الله ثم بدعمٍ سخي من القيادة الرشيدة حفظها الله، ومتابعة واهتمام سمو وزير الرياضة، الأخضر إلى مونديال تحت 17 عامًا".
وأضاف: "كل الشكر لأبطالنا اللاعبين والجهازين الإداري والفني بقيادة مدربنا الوطني أحمد الحنفوش، وكل الأمنيات بالتوفيق في باقي مشوار كأس آسيا".
أحمد الحنفوش.. مهندس الجيل الحالي
يقود المنتخب السعودي تحت 17 عامًا المدرب الوطني أحمد الحنفوش، الذي سبق له تدريب منتخب تحت 16 عامًا، وحقق مع نفس الجيل لقب بطولة اتحاد غرب آسيا تحت 17 عامًا.
ويُحسب للحنفوش نجاحه في تكوين مجموعة متجانسة تمتلك شخصية قوية داخل الملعب، مع وضوح كبير في الهوية الفنية والانضباط التكتيكي، وهو ما انعكس على النتائج التي حققها المنتخب خلال الفترة الأخيرة.
تألق ليس بالجديد
ما يقدمه المنتخب السعودي حاليًا لم يكن مفاجئًا، بل امتدادًا لمسيرة ناجحة لهذا الجيل خلال الأشهر الماضية.
فمنذ نحو 6 أشهر فقط، تُوج الأخضر بلقب كأس اتحاد غرب آسيا 2025، بعد فوزه على المنتخب اللبناني بركلات الترجيح بنتيجة 5-3، عقب انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب العقبة بالأردن.
وشهدت المباراة إثارة كبيرة، بعدما تقدم المنتخب اللبناني عبر عدنان ماضي في الدقيقة 73، قبل أن يدرك يزن عبد رب النبي التعادل للسعودية في الدقيقة 90، لينجح الأخضر بعدها في حسم اللقب بركلات الترجيح.
وقبل الوصول إلى النهائي، تصدر المنتخب السعودي مجموعته التي ضمت العراق ولبنان والكويت، ثم تجاوز الأردن في نصف النهائي بركلات الترجيح أيضًا، ليؤكد شخصية البطل وقدرته على التعامل مع المباريات الكبرى.
ويعكس هذا التتويج التطور الواضح في منظومة المنتخبات السنية السعودية، التي أصبحت تعمل وفق مشروع طويل المدى يركز على صناعة المواهب وتجهيزها للمستقبل.
مواهب واعدة تخطف الأنظار
برز أكثر من لاعب داخل صفوف المنتخب السعودي خلال البطولة الحالية، في مقدمتهم الحارس عبدالله الماس، حارس نادي الشباب، الذي قدم مستويات مميزة ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه للمباراة الثانية على التوالي.
كما لفت الظهير الأيمن مروان اليامي الأنظار بأدائه القوي وقدرته على المساهمة هجوميًا ودفاعيًا، إلى جانب قائد المنتخب علي اليحيى، الذي يمثل أحد أبرز عناصر الاتزان داخل الفريق.
وفي الجانب الهجومي، يبرز الجناح علي المكي، صاحب الثنائية في مواجهة ميانمار، والذي يُعد من أبرز الأوراق الهجومية في تشكيلة الأخضر.
نجاح ليس بالصدفة
النجاحات التي تحققها المنتخبات السعودية السنية خلال السنوات الأخيرة تؤكد أن ما يحدث ليس مجرد نتائج مؤقتة، بل ثمرة عمل متراكم داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم.
يُظهر سجل المنتخبات السعودية للفئات السنية خلال السنوات الأخيرة حجم التطور الكبير في منظومة الكرة السعودية، مع تحقيق إنجازات متتالية على المستويين القاري والعالمي، بما يعكس عملًا ممتدًا في بناء جيل جديد قادر على المنافسة المستمرة.
على مستوى المنتخب السعودي تحت 23 عامًا، جاء أبرز الإنجازات بالتأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020، إضافة إلى التتويج بكأس آسيا 2022، إلى جانب وصافة كأس آسيا 2020، ووصافة دورة الألعاب الإسلامية 2021، والفوز بلقب غرب آسيا 2022، ثم كأس الخليج 2025.
أما المنتخب السعودي تحت 20 عامًا، فقد واصل حضوره القوي بالتأهل إلى كأس العالم 2019، والتتويج بكأس العرب 2021 وكأس آسيا 2022، ثم إضافة لقب غرب آسيا 2024، ووصافة كأس الخليج 2025، إلى جانب التأهل إلى كأس العالم 2025، ليؤكد استمرارية نتائجه المميزة.
وفي فئة تحت 19 عامًا، نجح المنتخب في التتويج بلقب دورة الألعاب العربية 2022، ثم أضاف كأس الخليج 2025، ليواصل تعزيز حضوره في البطولات الإقليمية.
أما المنتخب السعودي تحت 17 عامًا، فقد فرض نفسه بقوة عبر التتويج بغرب آسيا 2019، ثم تكرار الإنجاز في نسخة 2025 رغم المشاركة بفريق تحت 16 عامًا، إضافة إلى وصافة كأس آسيا 2025، والتتويج بكأس العرب وكأس الخليج 2025، ليؤكد مكانته كأحد أبرز منتخبات الجيل الحالي.
ولأول مرة في تاريخ الكرة السعودية، نجحت جميع المنتخبات الوطنية في التأهل إلى كأس العالم خلال عام واحد، وهو إنجاز يعكس حجم التطور الذي تعيشه منظومة الفئات السنية.
كما أن تأهل منتخب تحت 17 عامًا إلى كأس العالم يأتي بعد غياب طويل دام 36 عامًا منذ آخر مشاركة في نسخة 1989، بينما عاد منتخب تحت 23 عامًا إلى الألعاب الأولمبية بعد غياب 24 عامًا منذ أولمبياد 1996.

































