ليلة درامية، شهدت تسجيل 7 أهداف، استقبل الريال منها 4 وسجل 3، لكن رغم الندية التي كانت عليها، برزت عيوب كارثية في منظومة الميرنجي، تعكس مسببات السقوط المتكرر، والتراجع الكبير للعام الثاني تواليًا.
كورتوا فريق كامل
مثّل غياب تيبو كورتوا أكبر الأزمات التي وقفت وراء خسارة ريال مدريد وتوديعه دوري أبطال أوروبا، بعد التباين الكبير الذي بدا للجميع بين مستوى البلجيكي وبديله أندري لونين.
“لونين” ارتكب أخطاء كارثية، وكان سببًا رئيسيًا في استقبال الهدف الأول، فضلًا عن فشله في التعامل بشكل جيد مع الهدف الرابع الذي سجله لويس دياز في الوقت القاتل، ليحسم المباراة للعملاق البافاري بعدما كانت تتجه للأوقات الإضافية.
صحيح أن مانويل نوير ارتكب أخطاء مماثلة، وكان سببًا في استقبال الهدف الأول لبايرن، ولم يتعامل بشكل جيد مع الهدف الثاني لأردا جولر من كرة ثابتة، لكن العادة جرت بأن البطل هو من يستفيد من أخطاء الخصم دون ارتكاب الأخطاء نفسها.
وبالعودة إلى سجل ريال مدريد السابق، جاء تتويجه بدوري أبطال أوروبا 2018 بعد استفادته من أخطاء كارثية وقع فيها حارس مرمى ليفربول لوريس كاريوس، دون أن تقع حراسة الريال في أخطاء مماثلة.
كورتوا لم يكن قادرًا فقط على تجنيب الريال أهدافًا مثل التي تسبب فيها “لونين”، بل كان بإمكانه دائمًا التعامل مع ما هو أصعب، ليبرهن مجددًا أن حارسًا عملاقًا مثله يمثل أكثر من نصف الفريق.
الأنانية أخطر سلاح
كانَتِ البدايةُ المثاليةُ للريال في معقل أليانز أرينا أمرًا مفاجئًا للجميع، فلم يتوقع كثيرون أن يبدأ فريق أربيلوا بالتسجيل، ثم يعود ليتقدم مرتين أخريين.
مع حلول منتصف الشوط الثاني، كانت الكفتان متعادلتين، لكن المساحات الشاسعة برزت في الخط الخلفي لبايرن ميونخ، وتأكدت الهزة النفسية للمدافعين أمام سرعات كيليان مبابي، بعد تفوقه في سباق السرعة وتسجيله الهدف الثالث لفريقه بطريقة أبرزت الفوارق بينه وبين من يراقبونه.
انتظر جمهور الريال، ومعه متابعو الأبطال في سنواتها الأخيرة، استكمال السيناريو المعتاد بهدف النصر والعبور، مع توالي الفرص الخطرة عبر المرتدات.
لكن هنا برزت "الأنا" كعدو للميرينجي، وتسببت الأنانية في أكثر من موقف في حرمان الفريق من التسجيل.
كان مبابي في موقف لاعبين على لاعب، وبدلًا من التمرير لفينيسيوس أصر على التسديد في جسد المدافع، بينما رد فينيسيوس بالطريقة نفسها ومارس الأنانية، ما استفز الإنجليزي جود بيلينجهام.
وبلغة عصبية، تحدث البرازيلي إلى زميله الإنجليزي غاضبًا:
ماذا تريد مني؟ ماذا تريد؟ لا تحدثني.
كان هذا الموقف دليلًا واضحًا على حالة الأنانية التي كانت عليها المجموعة في الوقت الحاسم، وبدلًا من إعلاء المصلحة العامة للفريق، بحث كلٌّ على حدة عن مشهد الختام ولقطة الحسم، ليكون بطلًا لليلة وعنوانًا للأغلفة.
ببساطة شديدة يمكننا القول: لقد فكّر هجوم الريال في الاحتفال قبل النصر، فجاءت الطعنة من الخلف.
وهنا تبرز واحدة من كبرى المشكلات الممتدة والتي لا تتبدل في مدريد، وهي كثرة النجوم من جهة والتي دائمَا ما ارتبط بدعوات للاستغناء عن واحد منهم وتحديدًا فينسيوس، ومن جهة آخرى غياب المدرب صاحب الاسم الكبير والشخصية القوية القادر على الاقناع والتأثير وخلق تناغم بينهم، وتوحيد أهدافهم، وخلق طريقة وأدوار تكون مرضية لطموحات الجميع.
كامافينغا نقطة تحول
كان دخول الفرنسي كامافينغا نقطة تحول في المباراة، فمع طرد اللاعب عاد الريال إلى الخلف واستسلم للبقاء في الثلث الأخير من الملعب.
لم تكن الطعنة تكتيكية فقط، بل كان لحالة الطرد أثرٌ نفسي على المجموعة التي تيقنت بأنها ستظل تحت الضغط الألماني حتى الدقيقة 120، حال امتداد المباراة إلى أشواط إضافية.
كذلك ازدادت ثقة لاعبي البايرن، وتقدموا بنهم أكبر، وأمام الضغط والحصار المتتالي لم يستطع لونين الصمود أمام تسديدة لويس دياز، قبل أن تتيح المساحة الفرصة للنجم أوليز لاختتام القمة الأوروبية بهدف الانتصار البافاري، ليمنح فريقه نتيجة تاريخية وعبورًا لن يُنسى بعد الفوز على عملاق وزعيم أوروبا ذهابًا وإيابًا.
قوة العملاق البافاري
في مقابل مشاكل ريال مدريد، لا يمكن إغفال قوة بايرن ميونخ، الذي يبدو أكثر قوةً وجاهزيةً واكتمالًا مقارنةً بمباراة الذهاب.
اتسم فريق فنسنت كومباني، منذ اللحظة الأولى لمباراة الذهاب، بمنظومة ضغط شرسة مستغلًا ضعف دفاع ريال مدريد في الخروج بالكرة، ليتمكن من إحكام سيطرته والتحكم في مجريات اللعب، والاستحواذ بنسبة قاربت 70% .
بايرن، كما يقول قائده كيميتش، هو الفريق الأقوى في أوروبا حاليًا مع باريس سان جيرمان، من حيث المنظومة الخططية وقدرات نجومه وتكامل خطوطه.
في الجزء الأخير من المباراة، وبالنظر إلى دكة بدلاء الفريقين، يمكنك ملاحظة مدى جاهزية وقوة البايرن مقارنة بريال مدريد.
استعان كومباني بجمال موسيالا وألفونسو دافيز، وهي أسماء عملاقة قادرة على قلب الموازين، في حين افتقرت دكة ريال مدريد إلى تقديم أي إضافة، بل كانت عبئًا تسبب في أزمات وتحولات سلبية في المباراة.

