المباريات

جميع المباريات

رافيينا أكثر من مجرد لاعب وسيميوني لا يٌقهر.. لماذا سقط برشلونة أمام أتلتيكو مدريد؟

حارس أتليتكو مدريد يصطدم بمهاجم برشلونة

حارس أتليتكو مدريد يصطدم بمهاجم برشلونة

12 عامًا لم يتذوّق فيها جمهور برشلونة طعم البطولة الأكبر في أوروبا، دوري أبطال أوروبا، بعدما كان فريقًا معتادًا ومتمرّسًا على التتويج بها أو على الأقل بلوغ النهائي.

كرة قدم ربما هي الأكثر إمتاعًا، هجوم كاسح، وأهداف بالجملة قادر على تسجيلها، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتجاوز عقبة أتلتيكو مدريد تحت قيادة المدرب الخبير دييجو سيميوني، وقبلها السقوط في فخ إنتر ميلان الموسم الماضي بسيناريو مشابه.

فليك.. والطريقة الانتحارية

حالتا طرد تعرّض لهما البلوجرانا في ذهاب وإياب الدور ربع النهائي أمام أتلتيكو مدريد، حيث لعب الفريق أكثر من 50 دقيقة في المباراة الأولى منقوصًا بعد طرد كوبارسي، ثم حُرم من إريك جارسيا في الثلث الأخير من مباراة الإياب، ليودع البطولة عقب خسارة الذهاب بهدفين دون مقابل، والاكتفاء بالفوز بهدفين مقابل هدف في الإياب.

كان النقص العددي لبرشلونة في مقدمة الأسباب التي أودت بخروجه من البطولة، لكن لعمليتي الطرد المتشابهتين سببًا واحدًا، وهو أسلوب وطريقة لعب فليك التي يرفض التخلي عنها أو إجراء أي تعديل عليها، مهما بلغت حدة الانتقادات التي تحيط بها.

يعتمد فليك على منظومة ضغط حادة، ويختصر انتشار لاعبيه في الحالة الدفاعية داخل مساحة لا تزيد عن 30 إلى 40 مترًا، مع تمركز آخر مدافعيه قرب خط الوسط.

أسلوب فليك يجعل المساحات خلف قلب الدفاع شاسعة ومؤهلة لاستقبال فرص تهديف مؤكدة، خاصة أمام فريق يبني أسلوبه على التحولات ويجيد مهاجموه المرتدات ببراعة مثل أتلتيكو.

قلة الخبرات

في مشهدي الطرد، كان كلا المدافعين، كوبارسي وجارسيا، أمام خيارين: الأول استقبال هدف، والثاني عرقلة المهاجم مع احتمالية كبيرة للطرد.

في مباراة الذهاب، كان كوبارسي مخطئًا في تقديره، لأن استقبال الهدف أمام أتلتيكو كان الخيار الأقل ضررًا، في ظل بقاء وقت كافٍ للتعويض ووجود مباراة إياب.

هنا تلعب قلة الخبرات دورًا حاسمًا في إهدار برشلونة لفرصه في التأهل للعام الثاني على التوالي.

فالتمرس على طريقة مماثلة يتطلب حضورًا ذهنيًا عاليًا: أولًا لكسر مصيدة التسلل، وثانيًا لسرعة التغطية، وثالثًا لاتخاذ القرار الأمثل وفقًا لمجريات المباراة.

ومن غير المنطقي أن تُحرم فريقك من لاعب لمدة 60 دقيقة لتمنع هدفًا، بينما كان يمكن، بقدر أعلى من الجاهزية الذهنية والخبرة، اتخاذ القرار الأقل كلفة.

رافينيا.. خسارة أهم الأوراق

وكان لغياب رافينيا أثرٌ بالغ في حرمان البلوجرانا من فرصه في العبور إلى الدور نصف النهائي، باعتباره اللاعب الأهم والأكثر فاعلية وإسهامًا تهديفيًا في منظومة فليك في السنوات الأخيرة.

كما أن مواجهة فريق بأسلوب أتلتيكو مدريد تتطلب نوعية لاعبين بمواصفات رافينيا.

يحاول سيميوني دائمًا تحويل اللعب أمام أي منافس إلى التحولات السريعة، لجرّه إلى الاعتماد على المرتدات والاستفادة من سرعات مهاجميه في تلك التحولات.

في تلك الحالة، وخلال التحولات، افتقد برشلونة للمهاجم والجناح السريع، الذي كان يؤديه رافينيا ويبدع في تنفيذه واستغلاله.

يمتاز رافينيا بطلب الكرة خلف دفاعات الخصم، فيجعل الطريق إلى المرمى أقصر، وعدد الفرص أكبر، ويعرف كيف يترجم ذلك إلى أهداف.

بالنظر إلى ثلاثي المقدمة في مباراة أتلتيكو، كان الجناح الأيسر لامين يامال يطلب الكرة بالقرب من خط التماس، وعلى بعد 30 ياردة من مرمى المنافس، وبعد حصاره بمدافعين، تنحصر الخيارات وتتعقد المهمة أمامه.

كذلك كان فيرمين لوبيز، قبل الضربة القوية التي تعرض لها في وجهه من حارس أتلتيكو مدريد خوان موسو، يطلب الكرة من الخلف، ولا ينطلق خلف خطوط المنافس.

وحتى المهاجم فيران توريس، لا يتميز بالسرعة التي تجعله الورقة المناسبة للتحولات وكسب المسافات الطويلة؛ فهو لاعب ذكي في العمق والتمركز بين قلبي دفاع الخصم، والقدرة على الاختراق، كما فعل في الهدف الذي سجله وفي أكثر من فرصة.

افتقار برشلونة لرافينيا لم يكن فقدًا للاعب فقط، بل خسارة لقدرته على كسب معركة التحولات، التي حسمها المنافس بالكامل.

دي يونج.. وسط بلا ضابط

خسر أيضًا برشلونة واحدة من أهم أوراقه، فعدم جاهزية دي يونج وتأجيل دخوله إلى الجزء الأخير من المباراة حرما الفريق من قوة مضافة مهمة للغاية.

خصائص الهولندي عديدة، لكن السمة التي احتاج إليها برشلونة أمس هي قدرته على توجيه الرتم وضبط إيقاع المباراة.

بعد تسجيل هدفي برشلونة، كان الفريق بحاجة إلى تهدئة اللعب، والهروب من السيناريو الذي يريده سيميوني بتسريع الرتم والإصرار على الضغط والتحولات والمرتدات.

افتقد برشلونة إلى لاعب يُثقل منتصف الملعب، ويزيد من وقت الحيازة والتدوير بدلًا من التقدم بالكرة وإنهاء الهجمة.

يجيد فرانكي هذه اللعبة تمامًا، فهو يعرف متى يُبطئ الرتم ومتى يزيد من سرعة الإيقاع، لكن ذلك لم يحدث.

أيضًا وجوده في عملية الخروج بالكرة يُسهم في تقدم لاعبي الوسط، سواء بيدري أو جافي، وتحريرهم بشكل أكبر، لكننا لم نرَ نسخة بيدري المعتادة، لعدم الجاهزية من جهة، ولغياب دي يونج في أدوار الوسط المتأخرة من جهة أخرى، فلم يبدُ وسط برشلونة بالقدرات المعتادة في صناعة الفرص.

نعم، استحواذ أكبر، لكن فرص تهديف ليست كافية لفريق احتاج إلى تسجيل ثلاثة أهداف دون استقبال أي هدف.

فوفقًا للأرقام، لم يصنع برشلونة سوى فرص تُؤهله لتسجيل هدفين فقط، حيث بلغ معدل الأهداف المتوقعة “2.2”، بينما كان أتلتيكو، الفريق الذي يدافع ولم يملك الكرة سوى 30% من المباراة، قادرًا على صناعة فرص تُؤهله لتسجيل ما يقارب هدفين، وبلغ معدل أهدافه المتوقعة “1.77”.

الشخصية.. مدريدية بامتياز

جرى العرف بأن ريال مدريد فريق لا يحتاج إلى أن يكون في أفضل حالاته ليصنع الإنجاز ويحقق البطولة، والسر دائمًا يكمن في شخصية البطل.

تلك الشخصية التي تجعل المنظومة واللاعب مؤهلين نفسيًا للفوز والتتويج مهما مرت المباراة من منحنيات ومطبات، فالثقة لا تهتز أبدًا.

على النقيض، برشلونة يستحوذ ويهاجم ويبدع، لكن الشكوك دائمًا تُحاصر لاعبيه وجمهوره، وتلمس ذلك في الاستعجال.

الابتعاد عن التتويجات والألقاب يزيد الضغوط ويعزز من فكرة العجلة واهتزاز الثقة بالنفس، وكلها عوامل يرتبط جزء منها بهوية النادي وخبرات لاعبيه.

ربما مع قادم السنوات، ومع مزيد من التمرس، تتحول هذه المجموعة إلى منظومة أكثر خبرة في مثل تلك المواقف، وتمتلك ما يؤهلها للحظة التتويج.

سيميوني.. الخصم الذي لا يُقهر

“لقد أطحت ببرشلونة ميسي ويامال ثلاث مرات”.

بتلك الكلمات دافع سيميوني عن إنجازه، وكأن لسان حاله يقول: “السبب ليس ضعف برشلونة فقط.. أنا صاحب منظومة قوية وأفعلها دائمًا”.

قدم سيميوني مباراتين من العيار الثقيل تكتيكيًا، ولم تكن الحالة صدفوية أو عابرة، فقد سبق له أن فعلها أمام برشلونة مرتين.

انضباط خططي عالٍ، ورغم قلة وقت الحيازة على الكرة، فإنك تشعر مع كل تحول بأن أتلتيكو يستطيع التسجيل.

رباعي هجوم شرس في الارتداد: ألفاريز، جريزمان، لوكمان، وسيميوني، كلٌّ منهم يستطيع طلب الكرة في المساحات ويمتلك القدرة على صناعة الخطر.

في الأوقات التي كان يمكن لبرشلونة فيها قتل المباراة، اتسم سيميوني بالحدة والعنف، وعرف كيف يُرهب ويُعطل تقدم لاعبي البلوجرانا.

سيميوني، الذي أطاح ببرشلونة فليك مرتين في فترة وجيزة، بداية من كأس الملك وختامًا بدوري الأبطال، أثبت أنه أكثر قدرة على إدارة “اللعبة” نفسيًا وذهنيًا قبل أن يكون تكتيكيًا، وهنا لعبت الخبرة في مثل هذه المواجهات دورًا حاسمًا، ومنحت الأرجنتيني نصرًا مستحقًا.

مشاركة

عاجل
رافيينا أكثر من مجرد لاعب وسيميوني لا يٌقهر.. لماذا سقط برشلونة أمام أتلتيكو مدريد؟ | الميدان